يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

266

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

والعن مسيلم الذي قبل سلك * واعكس حروف السطر يبدو منه لك أمسيلم إنا كلابنا تهب لك * تلقها فإن تفت لا أم لك فرغ هذا الرجز المذكور في مسيلمة اللعين ، والحمد للّه رب العالمين . فإن قنعت به ، وإلا فقد قلت فيه أيضا خمسة أبيات ، وإن كانت لا تساوي خمس حبات ، فهي أطبع من سجعه المفترى ، وإلا فاقرأ وترى ، فإني قلتها حين كرهت أن أملأ هذه الصحف بما قاله اللعين من السخف ، وهي : لعمرك إني حين أكتب ذا الذي * تقوّله فكا مسيلمة البذي أضفدع نقي كم تنقين إنني * مضبع له مد يدي وكو يغذي حمدت إلهي حين لم أك مثله * ولا كنهار حذوه كان يحتذي ولا كحجير إذ يقول محكم * له لا تقف صرح حجير وشعوذ وإني من ذا فارغ نازع إلى * لغات بأبيات بها القلب قد غذي قد تقدم ذكرهم ، لعنهم اللّه وأخزاهم ، وجعل جهنم مأواهم ، ونهار : اسم الدجال ، والدجال : لقب له ، وتقدّم اسم أبيه عنفوة ، وقال فيه أبو حنيفة : عنثوة بالثاء المثلثة ، وفسره قال : هو يابس الحلى ، والحلى : النصى ؛ وهو نبت ، ويقال : كاغد بالدال ؛ وكاغذ بالذال ، وكاغظ : بالظاء . فاعلم ذلك وباللّه التوفيق . ودونك فائدة زائدة : ضفدع - مثل خنصر - : واحد الضفادع ، والأنثى ضفدعة ، وناس يقولون : ضفدع بفتح الدال . قال الخليل ليس في الكلام فعلل إلا أربعة أحرف : درهم ، وهجرع للطويل ، وهبلع للأكول ، وقلقم اسم رجل . قال ابن السيد : يقال : ضفدع وضفدع بكسر الدال وفتحها . وقد حكي : ضفدع بضم الضاد وفتح الدال ؛ وهو نادر ، وجمعه : ضفادع . وقد جاءت فيه لغة ضفادي . وأنشد سيبويه : ومنهل ليس له حوازق * ولضفادى جوّه نقانق وقيل : إنما قال الشاعر ذلك ضرورة . قال ابن السيد : وليست بلغة وهو الصحيح ، لأن الضفادى ليس لها واحد مستعمل من لفظها ، وإنما المسموع ضفدع كما تقدم . وتقدّم ذكر الأسود العنسي ، وأنه تنبأ بصنعاء اليمن ؛ لعنه اللّه ، ولا بد أن نذكر أيضا من خرافاته ما تستدل به على سخافاته ، لأن الأشياء تعرف بأضدادها فيوقف على حقيقة إصدارها وإيرادها ، فلولا الحمقى ما عرف العقلاء ، ولولا الجهلاء ما ميّز العلماء . هو الأسود بن كعب ، يلقب عبهلة ، ويقال له : ذو الخمار ؛ لأنه كان يغطي رأسه بخمار ؛ إذا أتاه شيطاناه سحيق وشقيق وكان يتلو عليهم مما يلقيانه إليه فيقول :